القرآن الكريم والتربية الإسلامية
الصف السادس الإعدادي · تأليف لجنة متخصصة في وزارة التربية
الطبعة التاسعة ١٤٤٧هـ / ٢٠٢٥م · المديرية العامة للمناهج
تتناول هذه الآيات الكريمة جملةً من التوجيهات الإلهية المتعلقة بالصبر والصلاة والشهداء والابتلاء والتوحيد، وتنهى عن كتمان الحق واتباع الهوى.
أبرز ما ترشد إليه الآيات
- ١دعوة الله سبحانه إلى التمسك بالصبر والصلاة والاستعانة بهما في جميع الأمور، لأن الصبر يقود إلى الفضائل والصلاة تنهى عن قبائح الأمور.
- ٢من يُستشهد في سبيل الله هو حيٌّ يُرزق عند ربه وليس ميتاً، لكننا لا نشعر بذلك.
- ٣الله يبتلينا بالخوف والجوع ونقص الأموال وفقد الأحباء، والصابرون الذين يقولون "إنا لله وإنا إليه راجعون" لهم صلواتٌ من ربهم ورحمة.
- ٤الصفا والمروة من شعائر الله، وعلى الحاج والمعتمر أن يطوّف بهما.
- ٥من يكتمون الآيات البينات التي تدل على صدق نبينا (ص) يلعنهم الله والملائكة والناس جميعاً.
- ٦إلهنا واحد لا شريك له خالق السماوات والأرض، ويجب ألا نتخذ أحداً غيره معبوداً.
- ٧دعوة الناس جميعاً إلى أكل الحلال واتباع ما أنزل الله، وعدم تحليل أو تحريم الأمور من عند أنفسهم.
معاني المفردات
١- الصبر: يقود إلى الفضائل ويُعين على تحمّل المشاق والابتلاءات دون يأس أو قنوط.
٢- الصلاة: تطمئن النفس وتنهى عن كل رذيلة لأنها صلة بين العبد وربه، قال تعالى: "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر".
الثواب: ﴿أولئك عليهم صلواتٌ من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾ — أي لهم ثناء الله ورحمته والاهتداء إلى الرشاد.
وهذا يدل على أن نشر الحق وعدم كتمانه واجب شرعي، خاصة لأهل العلم.
فتيةٌ آمنوا بربهم وفرّوا بإيمانهم من ملكٍ ظالم فآواهم الله في كهف ونوّم عليهم أعيُنهم ثلاثمائة وتسع سنين، ثم أيقظهم آيةً للناس ودليلاً على البعث والقيامة.
أحداث القصة
- ١البداية: فتيةٌ من قوم يعبدون الأصنام آمنوا بإله واحد، فلما علم الملك دقيانوس الظالم بأمرهم أمر بإكراههم على العودة للشرك.
- ٢الفرار بالإيمان: فرّوا بإيمانهم إلى كهف في الجبل، فأنامهم الله نوماً عميقاً ووضع الشمس تميل عنهم لتتقي حرارتها، وكان كلبهم باسطاً ذراعيه بالوصيد.
- ٣الاستيقاظ بعد ٣٠٩ سنين: أيقظهم الله فسألوا بعضهم: كم لبثنا؟ قالوا: يوماً أو بعض يوم. فأرسلوا أصغرهم إلى المدينة يبحث عن طعام.
- ٤انكشاف الأمر: لما دفع بالعملة القديمة استغرب أهل السوق، فانكشف أمره واجتمع الناس، وأدرك الفتية المدة الطويلة التي لبثوها.
- ٥النهاية: وصل الملك المؤمن العادل وزار الكهف، ثم توفي الفتية فيه، وأراد أناس بناء مسجد على الكهف احتراماً لقدسيته.
أبرز الدروس والعِبر
- ١وجوب الإيمان بالبعث وعظيم قدرة الله تعالى — كما أحيا أصحاب الكهف بعد كل تلك السنين، هو قادر على بعث الناس جميعاً للحساب.
- ٢وجوب اتباع الحق وأصحابه وإن كان أهله قليلاً، ومهما كانت سطوة الباطل والظلم.
- ٣وجوب الثقة بالله والتوكل عليه والتسليم لقضائه، فمن سلّم أمره لله بسط الله عليه رزقه ورحمته وعنايته.
- ٤جواز بناء المساجد وتأدية الصلاة في الأماكن التي تضم قبور الأولياء كمراقد الأئمة الأطهار (ع).
يدل على صحة فعلهم أن الله آواهم ونصرهم وأنامهم في الكهف دون أذى وهيّأ لهم الأسباب، وفي نهاية القصة جاء ملكٌ مؤمن عادل — وهذا كله من رحمة الله بهم جزاء إيمانهم وشجاعتهم.
«لا تَغضَب» — قالها ثلاثاً
الغضب: تعريفه وأسبابه وأضراره
الغضب: حالة نفسية تبعث على هياج الإنسان وثورته قولاً أو عملاً. وهو مفتاح الشرور ورأس الآثام ومفتاح الأزمات.
وقال الإمام الصادق (ع): «الغضب مفتاح كل شرّ»
أسباب الغضب:
- ١انحراف صحي: كاعتلال الصحة أو ضعف الجهاز العصبي مما يسبب سرعة الانفعال.
- ٢نفسي: منبعث عن الإجهاد العقلي أو الأنانية أو الشعور بالإهانة.
- ٣أخلاقي: كتعود الشراسة وسرعة التهيج مما يُرسّخ عادة الغضب في صاحبه.
أضرار الغضب: يجرح العواطف، يُفكك أواصر المحبة، يُزجّ بالناس في السجون، يُثير الحروب، يُفضي إلى القتل، وقد ينعكس على صاحبه بتمزيق ثوبه ولطم رأسه.
علاج الغضب (١٢ وصفة نبوية وإيمانية)
- ١تذكّر قوله (ص): «لا تغضب» — الوصية المكررة ثلاثاً.
- ٢الوضوء — قال (ص): «إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خُلق من النار وإنما تُطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ».
- ٣تغيير الحالة — قال (ص): «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه وإلا فليضطجع».
- ٤الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.
- ٥استحضار ثواب كظم الغيظ — قال تعالى: ﴿والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس﴾.
- ٦تذكّر أن ترك الغضب من أسباب دخول الجنة — قال (ص): «لا تغضب ولك الجنة».
- ٧السكوت — قال (ص): «إذا غضب أحدكم فليسكت».
- ٨ترويض النفس على الحلم والأناة وكظم الغيظ.
- ٩ضبط النفس والسيطرة على الأعصاب والتروّي في الأقوال والأفعال.
- ١٠التوجه إلى الله بالدعاء والاستغفار.
- ١١تذكر مآثر العفو والحلم ومساوئ الانتقام والندم.
- ١٢قال الإمام علي (ع): «إن لم تكن حليماً فتحلّم، فإنه قلّ من تشبّه بقوم إلا أوشك أن يكون منهم».
العلاج النبوي: «فإذا غضب أحدكم فليتوضأ» — أي يُخرج الماء ليطفئ نار الغضب. وأيضاً قال: من كان قائماً فليجلس، ومن كان جالساً فليضطجع — تغيير الوضعية الجسدية يُخفف حدة الغضب.
الغضب الممدوح: ينبع من غريزة سليمة وقيم عليا، وهو الذي يكون لله — دفاعاً عن العقيدة والأخلاق والحق، ويبعث على التضحية والفداء. مثال: الغضب لله حين تُنتهك المحرمات أو تُظلم الأبرياء.
الانفجار الغضبي هو الضعف الحقيقي لأنه يعني أن العقل خسر السيطرة أمام العاطفة. أما من يكظم غيظه فيحفظ لنفسه عزّتها وكرامتها، وينأى بها عن ذل الاعتذار ومغبّة الندم، ويستحق ثواب الله: ﴿والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس﴾.